اليقين الزائف (زمن الفوضى الخلَّاقة)!!

يوم ١٤٣٦/٧/٢٤هـ الموافق ٢٠١٥/٥/١٣م ستكون عدة ملفات ساخنة في قمة (كامب ديفيد) بين الرئيس الأمريكي (أوباما) وزعماء دول مجلس التعاون الخليجي. يأتي أهمها الاتفاق الذي جرى بين (٥ + ١) مع إيران حول سلاحها النووي، وعاصفة الحزم، وتدخلات إيران في العديد من الدول العربية لمد نفوذ امبراطوريتها الفارسية..
عمليات التطمين من ردع أي اعتداء إيراني على دول الخليج ليس بالضرورة يؤكد مثل هذا اليقين حتى لو قيل أن الضربات المتوالية على الحوثيين حلفاء إيران قد غيرت من موازين القوة فالموضوع أكبر من هذا الفهم. والدليل أن أمريكا غضت الطرف عن كل ما تفعله إيران. مدَّعية أن المنطقة هي من تسوي نزاعاتها وتحمي نفسها وأهم ما فهمناه أن أمريكا لم تعد تحتاج للنفط العربي بوجود إنتاجها. وما تستطع عقده من صفقات مع إيران ومن بينها النفط. والزعم الآخر أن مهمتها الراهنة مكافحة الإرهاب لحماية أمنها وهنا النقطة التي يجب الوقوف عليها..
هل إيران بعيدة عن تغذية وإيواء قيادات الإرهابيين بدءًا من أفغانستان وحتى ليبيا مرورًا بالعراق وسوريا واليمن؟ وهل يخفى ذلك على أمريكا ذات العيون المفتوحة على كل نملة تتحرك على الأرض العربية وإيران؟ وهل مكافحة الإرهاب في ظل دول فاشلة ساهمت أمريكا بخروجها من الشرعية بسبب الثورات للربيع العربي سوف تعود بقانون (الفوضى الخلاقة)، أم أن ترتيبات تسعى لها مع الحلفاء ستكون خطة الأمر الواقع؟..
أمريكا تبقى صديق مرهوب كمتلاعب في مصير الأمم والشعوب تبعًا لمصالحها والتي تتغير حسب الرياح السائدة على أجواء الكرة الأرضية كلها. ولذلك علينا أن نتذكر أنها تخلت عن دول وزعامات وجدت أن توقيت وجودهم ومصلحتهم معها انتهت. ومن العقل أن لا نخسر أمريكا ولا نبايعها حليفًا غير مؤتمن بالاعتماد على الذات وتنويع مصادر القوة بما فيها القيام لمشروع خليجي لتصنيع الأسلحة وغيرها. فنحن على خط النار طالما أن إيران هي من تسعى لوضعنا في قفصها وتحت سلطتها ..
الجانب المهم أن لا تتظاهر دول الخليج العربي بالضعف لأننا اعتدنا أن أمريكا تُقدر من يحترم نفسه إذا استخدم مصادر قوته كأسلحة مدخرة سياسيًا أو اقتصاديًا أو أمنيًا، ثم إذا كانت تريد تثبيت سياسة ما بمنطق توافق المصالح أن لا تستخدمنا في تمرير أهداف أخرى..
فنظرتنا لأمننا الخاص والقومي في كل الوطن العربي قد لا يتطابق مع الرغبة والتطلعات الأمريكية. فعلى أولوياتها تأمين سلامة إسرائيل، وما عداها على طاولة اللعبة، وهنا الإشكال، وعلى من يعتقدون أن سياسة أمريكا تتغير بتغير زعاماتها وانتقال السلطة من حزب لآخر أن يدركون أن هناك في عقيدتهم ثوابت ومتغيرات. والعاقل من يحلل تلك الوجوه ويفهمها على حقيقتها واستنتاجاتها، لا تبنى على قراءات خاطئة. والنموذج الإسرائيلي المتغلغل في صلب كل ما يتحرك في أمريكا، لا نقول إننا قادرين على محاكاته لاختلاف المسببات والظروف ومصادر القوة، لكن يمكن العمل من خلال العديد من الأبواب المفتوحة. وهذه تحتاج لإدارة واعية تستخدم العقل لا العاطفة. خاصة وأن زمن جمع المعلومات وتحليلها من مصادرها في متناول الجميع، وحتى القدرات البشرية موجودة لدينا كمصدر نعتمد عليه في فهم طبيعة أي سياسة.

رأيان على “اليقين الزائف (زمن الفوضى الخلَّاقة)!!”

  1. استاذنا الكبير . صباحك مشرق دائما بالعطاء والابداع . ودائما تثرينا بابداعك المتميز . فأنت مدرسة والله يشهد علمت اجيال الف باء الكتابة كما يجب أن تكون . سؤال أمل الاجابة عليه هل هناك مانع لو نقلنا يوميا ماتكتبه هنا في موقعك ونشرناه في ( المواطن اليوم ) وهل تترتب على ذلك مسئولية ماديه . مع كل الود /أحمد

اترك رداً على yousefk إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>