( الديجولية ) تتجدد في فرنسا ..

في دبلوماسية واقعية معلنة مسبقًا، ومبادرة هي الأولى من نوعها، حضر الرئيس الفرنسي “فرنسوا هولاند” في الرياض للمشاركة في القمة الخليجية التشاورية. البعض نظر إليها بأنها خطاب موجهة لأمريكا لأن تراخيها يمكن ملؤه بقوة لديها مؤهلات الحلول بديلا عنها. وآخر وضعها في ميزان حسابات أخرى، حيث هي التي أصبحت المزود لدول الخليج العربي، ودول المنطقة مصر ولبنان ودول المغرب العربي بالأسلحة المتقدمة. والمعنى من ذلك كله أن هذا الحضور أثار شجون أمريكا وإيران..
الأولى تدرك أن سياسة التلاعب بالكلمات والوعود غير الواضحة سبب مباشر لحوار قادم في قمة “كامب ديفيد”. سيكون مواجهة صريحة قد وضع لها سلم وأولويات في الشروط التي تجعل هذه البلدان تقوم على ترتيب سياسات جديدة، خاصة وأن الرياض لم تعد بنفس الصورة التي صورها كثير من السياسيين الأمريكيين بأنها دولة مسنين لا يرغبون إثارة القضايا الحساسة أو الدخول في صراعات حادة، غير أن الدلال لإيران ووضعها في مركز القوة لتتلاعب بدول المنطقة أجبر الملك سلمان اتخاذ خطوة عاصفة الحزم. وهي التي وضعت أكثر من خصم وصديق في حالة عدم توازن، وبالذات إيران التي أدركت أن الموقف العربي التي تراه تركه لرجل مريض. هناك من لديه القراءة المعاكسة لرسم إستراتيجيات وسياسات أخرى تعيد للعرب قوتهم وحجم قوتهم..
فرنسا أيضا، ومن منطق التحليل السياسي والأمني، وجدت أن التبعية المطلقة لأمريكا حجمت أدوارها وكذلك بريطانيا. أما ألمانيا فهي لا تزال تعيش صدمة الحرب العالمية الثانية للخشية من أي خطوة تتجاوز الإقتصاد. ومع ذلك فلا نستطيع المبالغة بالدور الفرنسي ليكون بديل عن أمريكا ولا التهوين منه..
فالسعودية قدمت منحة ثلاثة مليارات من الريالات لتسليح جيش لبنان، وهو ما رأته إيران موازنة عسكرية قد تهدد قوة حزب الله، وأن الأسلحة الفرنسية وصلت إلى فصائل المعارضة السورية التي بدأت تأخذ زمام المبادرة بخنق الأسد في محيط ضيق قد يؤدي للقضاء عليه. ومثلما أصبحت الدول المصدرة للسلاح تدخل المعادلة العسكرية والسياسية في المنطقة مثل روسيا المزودة لإيران وسوريا ثم لاحقًا لمصر، فالغرب خاصة أمريكا بدأت تنظر لهذا السلوك أنه لا يحقق النتائج التي تطلبها وأن غرقها في المنطقة مثلما فعل الاتحاد السوفيتي ثم روسيا باتت تصرفات خاطئة معللة أن نمو الإرهاب وتناميه جاء من هذه النتائج، ولذلك أعطت إيران دور الحليف في مكافحته وهي معادلة سقطت في العراق وسوريا وقبلهما أفغانستان..
غير أن ما غير المعادلات جاءت من اليمن وهي ما أعطت المملكة دور قياديًا رأه محللون من العالم أنه ليس تغيرًا في القوة وإنما بعثًا جديدًا للامة العربية وقد كان قَدَر المملكة أن تكون صاحبة الالتزامات الكبيرة في إنقاذ أمتها لعودة إلى التضامن العربي المبني على قدرات مادية وعسكرية ونظرة سياسية عميقة بالداخل والخارج وفق المتغيرات للمنطقة والعالم. ولذلك فحتى أمريكا وبالتأكيد من ضغط شركاتها التي لها مصالح كبيرة في منطقة الخليج لا تستطيع قبول سياسة تحرمها من هذه الامتيازات خاصة وأننا نعرف أن الدولة الأمريكية بكل مؤسساتها الرسمية خاضعة لأصحاب رؤوس الأموال الذين يتحكمون في مسار سياساتها. وبالتالي قد نرى تبدلا في نهج أوباما تجاه المنطقة بضغط ذلك (اللوبي) الكبير والمؤثر على كل العمليات الأمريكية

رأي واحد على “( الديجولية ) تتجدد في فرنسا ..”

  1. حضور الرئيس الفرنسي هوﻻند ، للقمة الخليجية. قرار تاريخي. وبالطبع رسالة موجهة ﻷمريكا بأنها ﻻيمكن
    اﻷعتماد عليها بعد اليوم بتحالفها المبطن مع إيران ضد
    العرب وخصوصا دول الخليج، لذا أقضت الضرورة القصوى
    في تنوع حلفاء جدد. تأتي فرنسا باﻷولوية,اﻷمر المغيض
    ﻷمريكا وطهران. .والتي أعتقد أن أمريكا ستنصاع للواقع
    الجديد للمعادلة بالمنطقة العربية نظرا لمصالحها التي بدأت بالتداعي. فما الدعوة للدول الخليجية التي وجهها أوباما إﻻ لتداركه_ بكامب ديفيد_ وأعود وأقول أن أمريكا مستاءة من
    حضور فرنسا ودعمها للعرب كحليف جديد ولم تعد قاصرة الحلف مع أمريكا. وهذا فكر أستراتيجي فرنسي سياسي أقتصادي يصب في مصلحة فرنسا..ومكسب كبير لدول الخليج العربي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>